• ×

11:27 صباحًا , السبت 15 جمادي الثاني 1439 / 3 مارس 2018

- آخر تحديث 09-22-1438

من رضي فله الرضا

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image


بقلم | رنا الغامدي


وارضَ فمن قد عاشَ في كنفِ الرضا
ملكَ السـعادة حيثُ أُسكنَ أو مضى


الحياة الافتراضية الصاخبة جمعت كل عقول المجتمع و وضعت جميع الطبقات تحت مظلة واحده واصبح البسيط يتمنى ان يعيش حياة ذاك الغني الذي يعرض لهم كل ما هو جميل لديه على الرغم من ان ذاك البسيط يعلم أن الأشخاص في مواقع التواصل الاجتماعي لا يظهرون إلا الجانب الجميل في حياتهم...!


غاب الرضا فظهرت المقارنات ونتج عنها داء الحسد..
اصبح الشخص خلف الشاشات يتتبع فلان اين ذهب وماذا اشترى ومتى نام و متى استيقظ وكم ساعه قضاها في النوم !


العالم يسير بسرعة هائلة و الآف البشر قطعوا الأميال في طريق الوصول لأهدافهم في هذه الحياة وذاك بات خلف الشاشات يراقب ويقارن و يتذمر ويندب حظه وكأن الله حاشاه قد خلقه ليشقيه!
لا بد ان تعي أن كل رزق في هذه الحياة من الله وحده فقط لا شريك له في توزيع الأرزاق على الخلائق..


فلماذا تحسد مخلوق على ما رزقه الله؟
أأنت تعترض على رزق الخالق لعبده؟
لماذا تكتئب وتحزن ويتفطر قلبك إن رأيت شخص يستمتع بشيء غير موجود لديك؟
اتظن أن ما اعطاه الله لغيرك لن يتكرر؟
وكأنك تقول أن رزق الله محدود!
اعطني فائدة واحده فقط ستجنيها من الحسد؟
ثمره ستجنيها إن راقبت غيرك وتفطر قلبك من الحزن على حالك؟
لماذا لا ترضى بالحال الذي انت عليه و تسعى للتغيير نحو الأفضل؟
لماذا لا تترك المقارنات جانبا و تبدأ العمل لصنع الحياة الطيبه التي تريدها!



يا عزيزي....!
رزق الله لا ولن ينفد و خير الله واسع ولطفه وحكمته في توزيع الأرزاق لا تدركها عقولنا البشرية القاصرة بدلاً من تتبع اخبار الاغنياء ومتابعتهم لأجل رؤية حياتهم وماذا يملكون... توكل على الله و اصنع لنفسك حياة طيبه تليق بك و اسعى بجوارح تعمل وقلب متوكل في هذه الحياة طلباً للرزق من الرازق و تذكر ان من يتوكل على الله فهو حسبه..

تذكر....
ما حصل عليه غيرك بإمكانك انت ان تحصل عليه او على افضل منه بعد التوكل على الله والعمل بالأسباب فإن حصلت عليه فأشكر الله وإن لم تحصل عليه فأشكر الله فاختيار الله لك بعد العمل بالأسباب هو خير عظيم تجهله انت ويعلمه اللطيف الخبير فأرضى بما قسم الله لك ليرضيك بأفضل مما تريد..
(من أتكل على حسن اختيار الله تعالى لم يتمن غير ما اختاره الله له)


الرضا كنز إياك أن تُحرم منه

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أول شيء كتبه الله في اللوح المحفوظ: بسم الله الرحمن الرحيم, إني أنا الله لا إله إلا أنا, لا شريك لي, إنه من استسلم لقضائي, وصبر على بلائي, ورضى لحكمي كتبته صديقا وبعثته مع الصديقين يوم القيامة".
و سئل سفيان بن عيينة عن حد الرضا عن الله فقال: الراضي عن الله لا يتمنى سوى المنزلة التي هو فيها.


خلاصة الكلمات...
الرضا لا يعني الاستسلام لواقعك الذي يمكنك تغييره بكلمة او بفعل او بسعي إنما يكون بعد العمل بجميع الأسباب التي قد تمكنك من الوصول لمبتغاك لكن لم توفق في الوصول له فهنا ينبغي أن ترضى تمام الرضى بما كتبه خالقك لك فمن خلقك يعلم ماهو الرزق المناسب لك في هذه الفتره فنم قرير العين و الرضا يملاء قلبك ما دام لك رب لطيف حكيم يدبر امورك..


في سجودك و في ركوعك في كل احوالك اطلب الله الرضا..



عـلَّـمـتـنـي الحياةُ أن أتلقّى كـلَّ ألـوانـهـا رضـاً وقبولا
ورأيـتُ الـرِّضـا يـخفِّف أثقالـي ويُـلقي على المآسي سُدولا
والـذي أُلـهـم الـرِّضا لا تراهُ أبـدَ الـدهـر حـاسداً أو عَذولا
أنـا راضٍ بـكـل مـا كتب الله ومُـزْجٍ إلـيـه حَـمْـداً جَزيلا
أنـا راضٍ بـكل صِنفٍ من الناسِ لـئـيـمـاً ألـفيتُه أو نبيلا
لـسـتُ أخـشـى من اللئيم أذاه لا، ولـن أسـألَ الـنـبيلَ فتيلا
فـسـح الله فـي فـؤادي فلا أرضـى مـن الحبِّ والوداد بديلا
فـي فـؤادي لـكل ضيف مكان فـكُـنِ الـضيفَ مؤنساً أوثقيلا
ضلَّ من يحسب الرضا عن هَوان أو يـراه عـلـى الـنِّفاق دليلا
فـالـرضا نعمةٌ من الله لم يســعـد بـهـا في العباد إلا القليلا
والـرضـا آيـةُ البراءة والإيــمـان بالله نـاصـراً ووكـيلا


دمتم بحب وسلام.

بواسطة : رنا الغامدي
 0  0  602

القوالب التكميلية للمقالات

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.