• ×

05:02 مساءً , الأربعاء 8 رجب 1438 / 5 أبريل 2017

- آخر تحديث 09-06-1437

الملك سلمان .. مُحرِّرُ طاقةِ أمةٍ و قارة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image


بقلم | حنان فهد - المغرب

عندما تجتمع الحكمة و رجاحة العقل في قائد أُمة ، فاقرأ على هذه الأمة كل الأمن والأمان ، فحاضرها يُنبئُ بأن القادم أفضل ، وبأن ثورة من التميز والتفوق تلوح في الافق ، وبأن مستقبلها في أيدي ليست بالأمينة و فقط وإنما بأيدي مباركة يرعاها رب السماوات والأرض .
فالزيارات التي يقودها اليوم العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز ، لسبعٍ من الدول الآسيوية ، ليست ترفاً ديبلوماسيا ، أو تذكيرا بماضي عريق من العلاقات يجمعُ الطرفين ، المُتبِّصرُ في فحواها وأهدافها وتوقيتها ، سيدرك للوهلة الأولى أن الواقف ورائها وراسمُ خريطتها قد حباه الله ببُعدِ نظرٍ ثاقب ، وبسداد رأيٍ حازم ، مُسْتَبْصِرٍ لمُستقبل وطن ، وداركٍ لشروط مرحلة ، و مُستَجْلِبٍ لمصالح أمة وقارة .
عاهل السعودية يدرك اليوم أن حُظوةَ المملكة اقتصاديا داخل أسرتها الآسيوية يجب ألا يظل مقتصرا على موارد تصدير النفط وفقط ، قرار اقتصادي جسورٌوراجحٌ مثل هذا من قائد فَطِنٍ بمتغيرات اقتصادات محيطه ، كان لا بد أن تواكبهُ سياسة استثمارية عملاقة مع شركاء المملكة في هذا المضمار ، ترفعُ من ريادة المملكة قاريا وعالميا في المجال و تعود بالنفع على أهلها الأبرار أولا وعلى اقتصادات آسيا ثانيا .
الملك سلمان يريد تحرير أمة من مصدرٍ وحيد لإيرادات الدولة ( النفط) ، فعل رصينٌ سيفتح البلاد على فرصٍ استثمارية جديدة واعدة تتوق لها شعوب المملكة وآسيا على السواء ، فتطوير الصناعات غير النفطية وتوسيع مساحة الاستثمارات في مجالات خارج إطار النفط، خطةٌ ذكية لبلوغ ذلك تروم لها ولا شك جولة العاهل السعودي في كل من ماليزيا، وإندونيسيا، وسلطنة بروناي، واليابان، والصين، والمالديف،
يريد الملك سلمان أيضا أن يجعل من النفط السعودي مصدرا طاقيا متجددا متحررا من نتائج الظرف و تقلبات السوق و الزمن ، ومستداما من حيث إنتاجه لفرص النماء العملاقة العائدة بركاتها على شعب المملكة وشعوب آسيا برمتها.
فمثلا إذا نظرنا لليابان كواحدة من هذه الدول الآسيوية التي ستشملها زيارة العاهل السعودي ، سنجد أن المملكة وعبر عاهلها تطمح أن تستبق الزمن من أجل تحرير البلاد من قبضة الوسائل التقليدية في الاستثمار الطاقي ، فهي تريد أولا فتح علاقات التعاون مع هذه الدولة على طاقات متجددة ، وثانيا تريد الاستفادة بما استجدت به عوالم التكنولوجيا العصرية في هذا الشأن ، إرادة ملكية من قبيل هاته ، دفعت الصين كي تبادر برغبة جامحة حتى تصير المملكة السعودية شريكا جديدا واستراتيجيا لها في هذا المجال .
للمملكة السعودية أيضا ريادة عالمية في توفرها على العملاق النفطي "شركة آرامكو" ، و التي تطمح بأن تبيع جزءا من أسهمها في عملية اكتتاب ستكون هي الأولى من نوعها في التاريخ ، عمليةٌ يُراد من خلالها أيضا تحرير الاقتصاد الوطني بما يضمن له جذب فرص استثمارية ضخمة من داخل البلدان والشركات الطامحة لشراء جزء من أسهم هذا العملاق ، مماسيكون له الأثر الإيجابي الكبير على شعبي المملكة وآسيا معا .
استطاعت المملكة العربية السعودية أيضا وعبر هذه الجولة الملكية أن تشير بأصبعها اليوم وبأريحية تامة على كبريات شركات التكرير الماليزية ، قدرة على التفاوض تفرضها وضعيتها الاقتصادية القوية بالمنطقة ، ف"بتروس" الماليزية للتكرير لم تجد أفضل من شريك سعودي عملاق هو "آرامكو" لتوقيع اتفاقيات تعاون وشراكة ستحرر الاقتصاد السعودي والآسيوي وتفتحه على مشاريع بيتروكيماوية رائدة بالمنطقة .
إن الناظر بعين التمحيص لما تحمله الجولة الملكية لعاهل السعودية لقارة آسيا، وبعد قليل من التأمل، سيُدركُ ولا شك أن العالم قد حباه الله بملكية مُتفرِّدةٍ في نهجها وفي أسلوب تحرير طاقات شعوبها و اقتصاديات القارة المتواجدة ضمنها، خصوصا إذا رأينا في الطرف الآخر، ملكية شقيقة لها هنا بالمغرب أنعم الله بها على بلدنا، تسير هي أيضا على نفس نهج تحرير طاقة أمةٍ وقارة ، وما الجولات الملكية لعاهل المغرب الملك محمد السادس في الآونة الأخيرة لدول إفريقيا وما حملته من اتفاقيات تعاون تم توقيعها بين الطرفين ، إلا خير دليل على ذلك ، فهناك مملكةٌ سعودية وآسيا ، وهنا مملكة مغربية وإفريقيا ، وكلاهما ملكيتان شقيقتان خَلقتا حالتين من التفرد والاستثناء ، إذ شكلتا فيما قبل صمامي أمان لشعوبهما واليوم تشكلان مفتاح خير لقارتيهما.

بواسطة : حنان فهد
 0  0  63

القوالب التكميلية للمقالات

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.